الأحد، 30 أكتوبر، 2011

التجارة في عهد دولة البوسعيد

اهتمام أحمد بن سعيد بالمجال التجاري:


1- تمكن أحمد بن سعيد من جعل منطقة الخليج العربي والساحل العماني منطقة تجارية حرة.
2- تنظيم الحسابات المالية في الموانئ التجارية .
3- كما أعيد ترتيب النظام الجمركي على السفن والبضائع الداخلية والخارجية.
4- توزيع المراكز التجارية للدولة العمانية في مختلف المناطق سواء في مسقط أو زنجبار .
5- تحولت زنجبار في عهده من مجرد ميناء صغير إلى أعظم ميناء في شرق أفريقيا، وأصبحت المستودع الرئيسي للتجارة الإفريقية والآسيوية بصفة عامة.



الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

الإسطول البحري العماني لدولة ألبوسعيد

عندما تولت الدولة البوسعيدية في عمان استطاعت أن تحقق الكثير من الإنجازات العسكرية لا سيما بناء الأسطول العماني وتطويره للأغراض العسكرية والتجارية, وأصبحت عمان في عهده دولة يحسب لها الحساب على الصعيد الدولي والإقليمي.




»وعند تسلمه كانت البلاد تعاني من الاضطراب وتفتقر إلى الاستقرار, فكان عليه أن يحل السلام في الداخل بتحقيق وحدة القبائل, منطلقا  لبناء الدولة القوية التي تتطلع إلى إعادة هيبتها الخارجية وازدهارها التجاري, ببناء الأسطول الذي تعرض للإهمال خلال محنة الحرب الأهلية والغزو الخارجي.(14)

 ففي سنة (1189 هـ - 1775م) كان أسطوله البحري يتألف من 24 سفينة, أربع منها مزودة ب- 44 مدفعا , وخمس فرقاطات تحمل كل منها 18 إلى 24 مدفعا , أما البقية فكانت من النوع الذي تتراوح أسلحته بين 8 و 14 مدفعا .

وقبل ذلك بحوالي عقدين من الزمن كانت قوته البحرية قد مكنته من أن يلعب دورا  إقليميا  هاما  في استقرار المنطقة وازدهارها تجاريا , ففي سنة (1170هـ - 1756م) حاصر الفرس مدينة البصرة, واستنجد والي بغداد بالإمام, الذي أرسل جيشا  قدره المؤرخ العماني ابن رزيق بعشرة الآف رجل, ابحروا على متن أكثر من مئة مركب, بما فيها الفرقاطة المسماة »الرحماني« التي كانت مركز قيادة الأسطول, وقد أحصى بارسوتز الانجليزي, الذي كان في البصرة أثناء الحصار عدد عناصر الجيش الفارسي, الذي كان يحاصر البصرة بخمسين ألف رجل ومع ذلك تمكن الجيش العماني من فك هذا الحصار وطرد الفرس.

مقابل هذا الإنتصار الكبير قرر السلطان العثماني منح الإمام خراجا  سنويا , استمر ولاة البصرة بدفعه لحكام عمان حتى وفاة السيد سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد, وحاز الإمام أحمد على إعجاب الامبراطور المنغولي شاه علم بعد أن أظهر أسطوله كفاءة عالية في ملاحقة القراصنة على السواحل الهندية وأسر بعض قادتهم, وعقد الشاه مع الإمام حلفا  دفاعيا  هجوميا , وعين سفيرا  مقيما  في مسقط, وقد أثبت الإمام أحمد بن سعيد على الصعيد الداخلي, جدارته في إدارة حكومة مركزية قوية واشتهر بتسامحه وبعد نظره و بالإهتمام بالتفصيلات الإدارية.

توفي الإمام أحمد بن سعيد في الرستاق سنة (1198هـ - 1783م) وبويع ابنه سعيد إماما  على الرغم من الرغبة العامة بتولية هلال, أكبر أولاد الإمام سنا  وأشدهم ذكاء , لكن هذا الأخير كان مصابا  بضعف البصر وسافر إلى السند إلتماسا  للعلاج ولم يعد من هناك أبدا , وكان الإمام الجديد سعيد بن أحمد زاهدا  في الحكم, لذلك بذل أعيان العمانيين جهدا  خاصا  لتعيين إمام آخر بدلا  منه, وتوجهت الأنظار أولا  نحو أخيه قيس ثم تحولت إلى ابنه حمد, الذي كان بمثابة الحاكم الفعلي للبلاد وأقام في مسقط بينما ظل والده في الرستاق, وكان أول من ناداه الشعب بالسيد, وأولى السيد حمد اهتماما  خاصا  بتوسيع نفوذ عمان البحري فاستولى على لامو في شرق أفريقيا.

وراح يخطط للإستيلاء على ممباسا وكلكوتا نفسها, لكنه توفي فجأة في سنة  (1206هـ - 1729م) وخلفه في السلطة الفعلية السيد سلطان ابن الإمام أحمد بن سعيد, وكان نفوذ عمان في أيام السيد سلطان يمتد على جانبي الخليج ويفرض الرسوم على جميع السفن المبحرة فيه.

بعد وفاة السيد سلطان شهدت عمان مرحلة من الغموض وعدم الاستقرار انتهت كما يؤكد المؤرخون العمانيون, بسيطرة السيد سعيد بن سلطان أحمد على الوضع واستكمال مقومات سلطته التي استمرت اثنتي وخمسين سنة بين سنتي (1806 - 1856م).

يعتبر عصر السيد سعيد بن سلطان وهو - حفيد مؤسس أسرة البوسعيد الحاكمة في عمان - من أزهى العصور التي مرت بعمان خلال القرن التاسع عشر إن لم يكن أكثرها ازدهارا  رغم الصعوبات الكثيرة التي واجهته في بناء الدولة, ويرى المؤرخون أن السيد سعيد بن سلطان هو بلاشك أبرز الشخصيات في أسرة البوسعيد التي لعبت دورا  في تاريخ عمان والخليج وشرق أفريقيا, ولا نكون مبالغين إذا اعتبرناه من الشخصيات الهامة جدا  في تاريخ العرب الحديث والمعاصر.

شهد النصف الأول من القرن التاسع عشر اهتماما  كبيرا  ببناء الأسطول التجاري والحربي في عهد السيد سعيد بن سلطان, وكانت تبنى السفن في هذه الأحواض من الأخشاب المستوردة من الهند وجاوة علاوة على الأخشاب العمانية ... إلى جانب استخدام أشجار النخيل لبناء السفن الصغيرة.

ونتيجة لجهود السيد سعيد بن سلطان في الإهتمام بالبحرية العمانية, أصبح الأسطول العماني الحربي والتجاري في الخليج العربي والمحيط الهندي خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر ثاني أكبر أسطول على الإطلاق, ويأتي في المرتبة الثانية بعد الأسطول البريطاني.

كانت عمان في أواسط القرن التاسع عشر وحتى وفاة السيد سعيد تعتبر »دولة بحرية آسيوية من الدرجة الأولى« غير أن مكانتها بدأت بالإنحسار لأسباب إقتصادية وسياسية نشأت عن اقتسام الامبراطورية العمانية, والتراجع البحري نتيجة عدم استقرار الأوضاع السياسية في النصف الأول من القرن العشرين.(15)

البحرية العمانية في عهد السلطان قابوس

وعندما تولى جلالة السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في عمان 1970م, وتمجيدا  للدور البحري العظيم شهدت البحرية العمانية في عهد جلالته, تطويرا  وتحديثا  لقدراتها البحرية حيث كانت البحرية قبل عام 1970م عبارة عن جناح بحري يضم بعض القطع البحرية الخفيفة التسليح والإمكانيات, ومع بزوغ فجر النهضة المباركة خطت البحرية خطوات واسعة على طريق التطوير والتحديث, شملت كافة عناصر ومرافق قوتها البحرية ومع التوسع الذي شهدته البحرية السلطانية العمانية أدخلت إلى الخدمة العديد من القطع البحرية الحديثة, لرفع كفاءة الأسطول العماني حتى يكون على مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه في الذود عن المياه الإقليمية وعلى الجانب الآخر مواكبا  لنظم التسليح البحري العالمية الحديثة, وفي هذا الإطار تم توقيع إتفاقيات تسليح حديثة لتزويد البحرية بالسفن المتطورة, حيث تمت إضافة عدد من السفن الحديثة المميزة والتي من أحدثها السفن السلطانية (قاهر الأمواج - البشرى - المنصور - المؤزر), ويأتي انضمام القطع البحرية الجديدة إلى الأسطول في إطار دعم القدرات الدفاعية وإحلالها محل السفن التي أخرجت من الخدمة, وتعد السفن الجديدة من أفضل أنواع القطع البحرية العالمية التي جهزت بتجهيزات وتسليح حديث, وتم بناؤها لتواكب الاتجاه الحديث في الأداء البحري هذا إلى جانب السفن الأخرى التي تعمل ضمن قطع أسطول البحرية السلطانية العمانية وتشكل قوة الأسطول البحري العماني.


* المصدر: مجلة نزوى، عبدالله بن علي العليان , 14-7-2009